إيران ترفع مستوى التصعيد في هرمز وتستهدف سفناً حربية أميركية

رفعت إيران مستوى التصعيد في مواجهتها مع الولايات المتحدة، مع تنفيذ محاولات لاستهداف سفن حربية أميركية في مياه المنطقة، في تطور يعكس انتقال المواجهة في مضيق هرمز إلى مرحلة أكثر حساسية، بالتزامن مع استمرار الضغوط الاقتصادية والعسكرية على طهران.
ووفق تقارير حديثة، شهد الأسبوع الماضي ثلاث محاولات على الأقل لإطلاق صواريخ باتجاه سفن حربية أميركية، من بينها حاملة طائرات. وتُعد هذه المحاولات من أبرز التحركات الإيرانية المباشرة ضد القطع البحرية الأميركية منذ اندلاع الحرب في شباط.
وأشارت تقارير إلى استخدام صواريخ باليستية متوسطة المدى تتمتع بقدرات على المناورة خلال مسارها، لكن لم يتضح بشكل مستقل نوع الصواريخ المستخدمة في جميع الهجمات. وكانت طهران قد أعلنت في وقت سابق عن تطوير صواريخ تتمتع بقدرات محسنة على إصابة أهداف متحركة.
وأعلنت القوات الأميركية أن سفنها تمكنت من تفادي الهجمات، فيما أثارت المحاولات الأخيرة مخاوف بشأن تطور قدرة إيران على تهديد القطع البحرية الأميركية في المنطقة. كما طرحت تقارير احتمال حصول طهران على مساعدة خارجية في مجالات الاستهداف أو التكنولوجيا الصاروخية، من دون وجود تأكيد مستقل على ذلك.
وتأتي هذه التطورات في ظل مواجهة متصاعدة حول مضيق هرمز، بعدما تحولت المنطقة إلى محور رئيسي للصراع بين واشنطن وطهران. وتشير تقارير حديثة إلى أن الولايات المتحدة تمكنت من إعادة فتح أجزاء من الممر الملاحي وتقليص صادرات النفط الإيرانية، بينما لا تزال المواجهة العسكرية والضغوط الاقتصادية مستمرة.
الضغط الاقتصادي يضيّق الخناق
تزامن التصعيد العسكري مع تشديد الضغوط الاقتصادية على إيران، في ظل العقوبات الأميركية والإجراءات البحرية التي تستهدف صادرات النفط الإيرانية.
وتشير بيانات وتقارير حديثة إلى تراجع كبير في صادرات النفط الإيرانية منذ بدء الحصار البحري، ما أدى إلى زيادة الضغوط على الاقتصاد وسوق العملات، في وقت تواجه فيه طهران أيضاً ارتفاعاً في الأسعار وتراجعاً في قيمة الريال.
وفي المقابل، تواصل دول خليجية تصدير النفط عبر مسارات بديلة أو من خلال ترتيبات بحرية مختلفة، ما يقلل من تأثير اضطرابات هرمز على بعض الإمدادات، لكنه يبقي المضيق في صدارة المخاوف المرتبطة بأمن الطاقة العالمي.
هرمز.. ورقة الضغط الإيرانية
يمثل مضيق هرمز أحد أهم أوراق الضغط المتبقية أمام طهران، نظراً إلى دوره في حركة التجارة النفطية العالمية. ولذلك، فإن قدرة إيران على تهديد الملاحة أو القوات الأميركية الموجودة في المنطقة تمنحها أداة يمكن استخدامها عسكرياً وسياسياً في الوقت نفسه.
لكن هذا الخيار يحمل مخاطر كبيرة أيضاً، إذ إن إصابة سفينة حربية أميركية قد تدفع واشنطن إلى رد عسكري واسع، ما قد يؤدي إلى توسيع نطاق المواجهة لتشمل مناطق ودولاً أخرى في الخليج.
وفي الأيام الأخيرة، اتسعت تداعيات المواجهة البحرية بالفعل، بعدما أعلنت الولايات المتحدة استهداف ناقلات نفط إيرانية، فيما قالت طهران إنها هاجمت سفناً في محيط مضيق هرمز. وأدى التصعيد إلى ارتفاع أسعار النفط فوق مستوى 100 دولار للبرميل، وسط مخاوف متزايدة بشأن أمن الملاحة والطاقة.
وتزداد حساسية الموقف بالنسبة إلى دول الخليج، التي تسعى إلى تجنب الانخراط المباشر في الحرب، لكنها تواجه في الوقت نفسه تداعيات أمنية واقتصادية متزايدة نتيجة اضطراب حركة الملاحة وارتفاع أسعار الطاقة.
نشاط جديد حول «جبل هماخوش»
وبالتوازي مع التصعيد في هرمز، برز تطور آخر يتعلق بالمنشآت النووية الإيرانية، بعدما رصدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية مؤشرات على حركة وأعمال بناء في موقع «جبل هماخوش» المحصّن قرب منشأة نطنز.
وقال المدير العام للوكالة رافاييل غروسي إن صوراً ومعلومات عن بُعد أظهرت مؤشرات على وجود حركة حول الموقع، لكنه شدد على أن مفتشي الوكالة لم يتمكنوا من دخول الأنفاق، وبالتالي لا توجد معلومات مؤكدة بشأن طبيعة الأنشطة التي تجري في الداخل.
وأظهر تحليل حديث لصور الأقمار الاصطناعية زيادة واضحة في وتيرة أعمال البناء بالموقع خلال عام 2026، بما يشمل تعزيز مداخل الأنفاق وتطوير الطرق والمنشآت المحيطة بها. لكن التحليل لم يتمكن من إثبات أن إيران نقلت أجهزة طرد مركزي أو مواد نووية إلى الموقع.
ويُعد «جبل هماخوش» من المنشآت شديدة التحصين، وقد أثار اهتماماً متزايداً منذ بدء الحرب، في ظل الحديث عن احتمال استخدامه لحماية أجزاء من البنية التحتية النووية الإيرانية.
وبين التصعيد البحري في مضيق هرمز والضغوط الاقتصادية والنشاط المتزايد حول المنشآت المحصنة، تبدو المواجهة بين واشنطن وطهران أمام مرحلة أكثر تعقيداً.
وتراهن طهران على الاحتفاظ بقدرتها على تهديد الملاحة والقوات الأميركية لرفع كلفة الضغط عليها، فيما تحاول واشنطن تقليص قدرة إيران على استخدام هرمز كورقة ضغط. لكن استمرار هذا المسار يرفع في المقابل مخاطر وقوع ضربة مباشرة أكثر خطورة، قد تدفع الصراع إلى نطاق أوسع.




